أَقْبَلْتَ تَزْهُـوْ وَنُـوْرُ الْوَجْـهِ وَضَّـاءُ ** فَمَا ارْتَأَتْ فِيْ رُبَاكُـمْ قَـطُّ ظَلْمَاءُ

أَهْلاً بِشَهْرٍ حَلِيْفِ الْجُوْدِ مُذْ بَزَغَتْ ** شَمْسٌ وَصَافَحَ زَهْرَ الرَّوْضَةِ الْمَاءُ

شَهْــرٌ تَـلأْلأَ بِالْخَيْــرَاتِ فَانْهَزَمَـتْ ** أَمَــامَ سَـاحَتِــهِ الشَّمَّــاءِ ضَـرَّاءُ

فِيْهِ اسْتَقَالَتْ فُلُوْلُ الشَّـرِّ مِـنْ خُـدَعٍ ** وَكُبِّلَتْ فَسَـرَتْ فِـي النَّـاسِ سَــرَّاءُ

تِـلْكَ الْمَسَاجِــدُ بِالتَّسْبِيْــحِ آهِلَـــةٌ ** كَأَنَّهَـا بِـالْهُــدَى فَجْــرٌ وَأَضْــوَاءُ

وَالصَّالِحُوْنَ وَمَنْ يَقْفُوْ مَـآثِرَهُمْ ** بَـدَتْ عَلَـى وَجْهِهِـمْ بُشْـرَى وَلأْلآءُ

وَالْكُـلُّ فِيْ طَـرَبٍ يَشْدُو بِمَقْدَمِـهِ ** كَأَنَّـهُ مِـنْ جَمَـالِ الـرُّوْحِ حَسْنَـاءُ

يَـا أُمَّتِي اسْتَقْبِلُوا شَهْرًا بِرُوْحِ تُقًـى ** وَتَوْبَــةِ الصِّـدْقِ فَـالتَّـأْخِيْـرُ إِغْـوَاءُ

تُوْبُـوْا إِلَى رَبِّكُـمْ فَالذَّنْبُ دَاهِيَـةٌ ** ذَلَّـتْ بِــهِ أُمَـــمٌ وَاحْتَلَّهَــا الــدَّاءُ

أَلَـمْ نَجِدْ مِنْ عُدَاةِ الدِّيْنِ كُلَّ أَذًى ** وَالْقُـدْسُ مُغْتَصَـبٌ فَـاشْتَــدَّ بَلْــوَاءُ

والْحَـرْبُ تَطْحَنُ أَكْبَـادًا وَتَعْجِنُهَـا ** وَنَحْـنُ لَــمْ نَـرَهَـا فَالْعَيْـنُ عَمْيَــاءُ

أَلَـمْ يُحَلِّـقْ بِنَــا جَـدْبٌ فَـزَلْزَلَنَـــا ** وَكَــمْ أَحَــاطَ بِنَــا ضُــرٌّ وَلأْوَاءُ

وَكَـمْ أَتَتْ عِبَـرٌ وَالْقَـوْمُ فِيْ هَـزَلٍ ** إِعْصَـارُ قُوْنُـو كَفَى كَـمْ مَـاتَ أَبْنَـاءُ

أَمَّـا تَسُوْنَــامُ فِيْــهِ كُـلُّ فَاجِعَــةٍ ** وَكَـمْ وَكَـمْ عِـظَـةٍ والأُذْنُ صَمَّـاءُ

رَبَّـــاهُ عَفْــوًا وَتَوْفِيْقًــا وَمَغْفِــرَةً ** وَجُـدْ بِنَصْـرٍ فَـإِنَّ النَّصْـرَ عَلْيَـاءُ

وَصَلِّ رَبِّ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ ** مَا غَرَّدَتْ فَوْقَ غُصْنِ الْبَـانِ وَرْقَاءُ

وَالآلِ وَالصَّحْـبِ وَالأَتْبَـاعِ قَاطِبَــةً ** مَا لاحَ بَرْقٌ تَـلا رَعْـدٌ وَأَصْـدَاءُ